الشيخ الطبرسي
221
تفسير مجمع البيان
ثم أخبر سبحانه أنه أجاب لهما الدعوة فقال : ( قال ) أي : قال الله تعالى لموسى وهارون ( قد أجيبت دعوتكما ) والداعي كان موسى عليه السلام ، لأنه كان يدعو ، وكان هارون يؤمن على دعائه ، فسماهما داعيين ، عن عكرمة ، والربيع ، وأبي العالية ، وأكثر المفسرين ، ولأن معنى التأمين : اللهم استجب هذا الدعاء ( فاستقيما ) أي : فاثبتا على ما أمرتما من دعاء الناس إلى الإيمان بالله تعالى ، والإنذار والوعظ . قال ابن جريج : مكث فرعون بعد هذا الدعاء أربعين سنة ، وروي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام ( ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون ) نهاهما سبحانه عن أن يتبعا طريقة من لا يؤمن بالله ، ولا يعرفه ، ولا يعرف أنبياءه عليهم السلام ( * وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي امنت به بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين ( 90 ) ءآلئان وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين ( 91 ) فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون ( 92 ) القراءة : قرأ أهل الكوفة غير عاصم : ( آمنت إنه ) بكسر الألف . والباقون : ( أنه ) بالفتح . وروي عن أبي جعفر ، ونافع : ( الآن ) بإلقاء حركة الهمزة على اللام ، وحذف الهمزة . وقرأ ( ننجيك ) خفيفة ، قتيبة ، ويعقوب ، وسهل . والباقون : ( ننجيك ) بالتشديد . وفي الشواذ قراءة أبي بن كعب ، ومحمد بن السميقع : ( ننحيك ) بالحاء . الحجة : قال أبو علي : من قرأ ( آمنت أنه ) بالفتح فلأن هذا الفعل يصل بحرف الجر في نحو ( يؤمنون بالغيب ) ، فلما حذف حرف الجر ، وصل الفعل إلى أن ، فصار في موضع نصب أو جر على الخلاف في ذلك . ومن قرأ ( آمنت إنه ) بالكسر حمله على القول المضمر ، كأنه قال آمنت وقلت إنه ، وإضمار القول في هذا النحو كثير . وقال علي بن عيسى : من كسر ( إنه ) جعله بدلا من ( آمنت ) ومن فتح جعله معمول ( آمنت ) . وأما ( الآن ) : فإن لام المعرفة إذا دخلت على كلمة أولها